محمد جواد مغنية
170
في ظلال نهج البلاغة
وأهواء تريد منه ، وتلح عليه ، وهو لا يستطيع أن يتحرر منها ، ويقتلعها من الجذور ، ولكنه لا يستجيب لها ، ولا تحيد به عن الطريق القويم . . انها تناديه وتصرخ به ، وهو يتجاهل ويعرض . ( قرة عينه فيما لا يزول ، وزهادته فيما لا يبقى ) . تريده الأهواء للدنيا ، ويأبى هو إلا الآخرة ( يمزج الحلم بالعلم ) حلمه عن وعي وحكمة لا عن ضعف ومسكنة ، وهو تكرار لقوله : « علما في حلم » . ( والقول بالعمل ) . يفعل ما يقول ، ولا يقول ما لا يفعل ( تراه قريبا أمله إلخ ) . . لا ييأس من روح اللَّه ، وإن زلت به القدم يوما تاب وأناب ، يكبح شهوته ، ويكظم غيظه . . خاشع قانع يأكل ليعيش ، ولا يعيش ليأكل . ( الخير منه مأمول : والشر منه مأمون ) لأنه انسان يعيش على حساب نفسه وأتعابه ، ووحش الغاب هو الذي يعتدي ويفترس ( ان كان في الغافلين كتب مع الذاكرين ) . لا يخوض مع الخائضين ، ولا يتأثر بجار السوء وبيئة الفساد . انه على صلاحه ، ولو امتلأت الدنيا فسادا . ( وان كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين ) وان عاشر أقواما ميامين انسجم معهم ، وطاب نفسا وعملا ( يعفو عمن ظلمه ) أي يدفعه بالحسنى والكلمة الطيبة ، فإن عاد إلى صوابه وإلا جاهده بكل ما يملك ، لأن السكوت عن المعتدي اغراء له وتشجيع على الظلم والعدوان . ( ويصل من قطعه ) ان كان المقاطع إنسانا شاكرا لا وحشا كاسرا ( بعيدا فحشه ) عفيف اللسان ( غائبا منكره إلخ ) . . تكرار لقوله : « الخير منه مأمول ، والشر منه مأمون » . ( لا يحيف على من يبغض إلخ ) . . إذا رضي لا يدخل في باطل ، وإذا غضب لا يخرج عن الحق ( يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه ) . لا يبخس الناس أشياءهم ، ولا يتعمد التهويش والمغالطة ، لأنه صادق مع نفسه وغيره ( لا يضيع ما استحفظ ) . هذا الوصف يختص بأهل العلم باللَّه وشريعته ، لأنه تعالى ائتمنهم عليها ، وأمرهم بتبليغها بلا تحريف ولا تزييف ، قال عز من قائل : * ( « بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ ا للهِ وَكانُوا عَلَيْه ِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا ) * - 44 المائدة » . ( ولا ينابز بالألقاب ) . لا يصف أحدا بلقب يكرهه ( ولا يشمت بالمصائب )